تونس تسجل "الكحل العربي" على قائمة اليونسكو للتراث العالمي

تونس تسجّل "الكحل العربي" على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي


أعلن المعهد الوطني للتراث في تونس، اليوم الخميس، عن تسجيل عنصر "الكحل العربي" على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك في إطار ملف عربي مشترك ضمّ تونس إلى جانب ثماني دول عربية أخرى.

وجاء هذا الإعلان خلال أشغال الدورة العشرين للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي، المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، والتي انطلقت يوم 8 ديسمبر/كانون الأول الجاري وتتواصل إلى غاية 13 من الشهر ذاته. ويُعد هذا الإدراج تتويجًا لجهود بحثية ومؤسساتية متواصلة تهدف إلى توثيق عناصر التراث الثقافي غير المادي وحمايتها من الاندثار.
الكحل العربي: موروث ثقافي عابر للأجيال

يُعد الكحل العربي من أقدم مستحضرات الزينة المعروفة في المجتمعات العربية، إذ ارتبط استعماله تاريخيًا بالبعد الجمالي، كما اكتسب أبعادًا رمزية واجتماعية وصحية في بعض الثقافات. ولم يقتصر استخدام الكحل على الزينة فقط، بل مثّل عنصرًا من عناصر الهوية الثقافية، خاصة في المناطق الريفية والبدوية، حيث توارثت النساء طرق تحضيره واستعماله عبر الأجيال.

ويشمل ملف الترشيح، وفق المعايير المعتمدة لدى اليونسكو، المعارف التقليدية المرتبطة بتحضير الكحل، والأدوات المستخدمة، والسياقات الاجتماعية والثقافية التي يُستعمل فيها، إضافة إلى دوره في الممارسات اليومية والاحتفالية.
رصيد تونسي متنامٍ في قائمة اليونسكو

بإدراج عنصر "الكحل العربي"، يرتفع عدد العناصر التونسية المسجّلة على قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو إلى عشرة عناصر، ما يعكس تنوّع وغنى الموروث الثقافي التونسي، سواء في مكوناته المحلية أو في مساهماته العربية المشتركة.

وكان أول عنصر تونسي يُسجّل في القائمة سنة 2018، ويتمثل في "المعارف والمهارات المرتبطة بفخار نساء سجنان"، الذي مثّل اعترافًا دوليًا بحرفية تقليدية نسائية متجذّرة في شمال غرب البلاد. وتواصل هذا المسار بإدراج عدد من العناصر الوطنية، من بينها طرق الصيد بالشرفية سنة 2020، والهريسة: المعارف والمهارات والممارسات المطبخية والاجتماعية سنة 2022، إضافة إلى فنون العرض لدى طوائف غبنتن المسجلة في موفى سنة 2024.
مساهمات تونس في الملفات العربية المشتركة

إلى جانب الملفات الفردية، ساهمت تونس في عدد من الملفات العربية المشتركة التي حظيت بإدراجها على قائمة اليونسكو، من أبرزها ملف "النخلة: المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات" سنة 2019، وملف "الكسكسي: المعارف والمهارات والطقوس" المسجّل سنة 2020 كملف مغاربي مشترك.

كما شاركت تونس في ملف "فنون الخط العربي: المهارات والمعارف" سنة 2021، وملف "الفنون والخبرات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن" سنة 2023، إضافة إلى ملف "الحنّاء: الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية" الذي تم تسجيله في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وتعكس هذه المشاركات التزام تونس بالمقاربة التشاركية في صون التراث الثقافي غير المادي، وإيمانها بأهمية العمل العربي المشترك في حماية الموروث الثقافي المشترك.
نحو ترشيح الجبّة التونسية

وفي السياق ذاته، أعلن المعهد الوطني للتراث، مطلع سنة 2025، عن الشروع في إعداد ملف خاص بترشيح الجبّة التونسية لإدراجها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو كملف وطني فردي. وتُعد الجبّة من أبرز الأزياء التقليدية في تونس، لما تحمله من دلالات تاريخية واجتماعية، ولارتباطها بمناسبات رسمية وشعبية على حد سواء.
أهمية إدراج التراث غير المادي

لا يقتصر إدراج عناصر التراث غير المادي في قائمة اليونسكو على البعد الرمزي فقط، بل يهدف أساسًا إلى ضمان استدامة هذه الممارسات ونقلها إلى الأجيال القادمة، وتعزيز الوعي بأهميتها داخل المجتمعات المحلية. كما يساهم هذا الإدراج في دعم السياحة الثقافية، وتشجيع البحث الأكاديمي، وتثمين الحرف والمهارات التقليدية.

ويُعد تسجيل "الكحل العربي" خطوة جديدة في مسار طويل تسعى من خلاله تونس إلى تثبيت حضورها الثقافي على الساحة الدولية، وتأكيد دورها في الحفاظ على التراث الإنساني المشترك، ضمن رؤية تقوم على التنوّع، والتعاون، واحترام الخصوصيات الثقافية.


أحدث أقدم

P2

نموذج الاتصال