تنعقد اليوم الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025، الجلسة العامة للبرلمان التونسي المخصصة للمصادقة على مقترح قانون سن أحكام استثنائية لتشغيل أصحاب الشهائد العليا ممن طالت بطالتهم، وهو المقترح الذي تقدمت به كتلة "لينتصر الشعب" منذ جويلية 2023. وقد حظي المشروع بإجماع النواب، ما يعكس توافقًا واسعًا حول ضرورة إيجاد حلول فعالة لمعالجة البطالة الطويلة الأمد في صفوف خريجي الجامعات وأصحاب الشهادات العليا في مختلف الاختصاصات.
ويأتي هذا القانون ضمن خطة وطنية شاملة تهدف إلى إدماج الشباب المؤهل في سوق العمل بعد سنوات من البطالة الطويلة، كما يعكس اهتمام السلطة التشريعية بمستقبل فئة كبيرة من الشباب الذين تعثرت مساراتهم المهنية بسبب صعوبات سوق الشغل الحالي. وقد تم، خلال مناقشات البرلمان الأخيرة، إضافة فصل في قانون المالية لسنة 2026 يخص رصد اعتمادات مالية خاصة لتمويل تنفيذ هذا القانون، ما يضمن جدية تطبيقه وتأمين الموارد اللازمة لدعم أصحاب الشهائد العليا في مختلف القطاعات العمومية.
مراحل إعداد القانون ومناقشته
بدأت مسيرة هذا المقترح التشريعي بـ نسخة أولية تضمنت عشرة فصول، تهدف إلى وضع إطار قانوني واضح يسمح بتشغيل خريجي الجامعات الذين لم يجدوا فرص عمل مناسبة منذ تخرجهم. وتم خلال الأسابيع والأشهر التالية عقد عدة اجتماعات في لجنة التخطيط الاستراتيجي بالبرلمان، استمع خلالها النواب إلى مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك ممثلين عن الوزارات المختصة، والجامعات، والمنظمات المهنية، وحتى الشباب المتضرر مباشرة من البطالة الطويلة.
بعد هذه المناقشات المكثفة، جرى تعديل مقترح القانون في مناسبتين ليصبح في نهايته نسخة متكاملة تتكون من ثمانية فصول. وتؤكد النسخة النهائية على التشغيل المباشر لأصحاب الشهائد العليا في مختلف القطاعات العمومية للدولة، تحت إشراف وزارة التكوين المهني والتشغيل، مع مراعاة الضوابط الاجتماعية والاقتصادية للشباب المستهدفين.
تفاصيل آلية الانتداب
يشمل القانون الجديد آلية تنفيذ الانتداب عبر منصة إلكترونية موحدة، مما يسهل متابعة العملية وضمان الشفافية في اختيار المستفيدين. وسيتم توظيف الخريجين على دفعات موزعة على ثلاث سنوات، بهدف تحقيق توزيع متوازن وفرص عمل متاحة لأكبر عدد ممكن من الشباب المؤهلين.
ويولي القانون أولوية للذين تجاوزوا سن الأربعين سنة والذين تخرجوا منذ أكثر من عشر سنوات، وذلك لضمان استفادة الفئة الأكثر تعرضًا للبطالة الطويلة. وتشمل شروط الانتداب عدم الانخراط المستمر في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، وعدم الحصول على قروض تمويل مشاريع تفوق قيمتها أربعين ألف دينار، وعدم التمتع بالمعرف الجبائي خلال السنة السابقة للانتداب.
كما يأخذ القانون في الاعتبار الوضعية الاجتماعية للمترشحين، إذ ينص على أنه يجب تمكين فرد واحد على الأقل من كل عائلة من الاستفادة من هذه الفرص، ما يعزز العدالة الاجتماعية ويضمن توزيع الفرص بشكل متوازن.
يرى خبراء الاقتصاد وسوق العمل أن هذا القانون يمثل خطوة استثنائية وهامة لمعالجة مشكلات البطالة بين خريجي الجامعات في تونس، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية والركود في بعض القطاعات. ويعد توظيف أصحاب الشهائد العليا أمرًا ضروريًا ليس فقط لتمكين الشباب من الاعتماد على أنفسهم، بل أيضًا لتعزيز قدرات الدولة الإنتاجية والخدماتية عبر الاستفادة من كفاءاتهم العلمية والخبرات التي اكتسبوها خلال سنوات دراستهم.
أحد أبرز المميزات في القانون هو إدراج فصل خاص في قانون المالية لسنة 2026 لرصد اعتمادات مالية مخصصة لتغطية تكاليف الانتداب والتشغيل. ويشمل ذلك الرواتب والتعويضات الاجتماعية، والتدريب، بالإضافة إلى التكاليف الإدارية المتعلقة بتفعيل المنصة الإلكترونية، والتأكد من حسن تطبيق الشروط والضوابط.
على الرغم من أهمية هذا القانون، إلا أن تنفيذه قد يواجه بعض التحديات، منها:
ضمان الشفافية والمساواة في الانتداب بين جميع المتقدمين، خاصة مع وجود فئات متنوعة من أصحاب الشهائد العليا.
التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان سير العملية بشكل سلس وتوفير البنية التحتية الإدارية اللازمة.
متابعة الأداء والتقييم لضمان أن يشمل التوظيف الأشخاص الأكثر استحقاقًا، وتجنب أي تأثيرات سلبية على منظومة التشغيل القائمة.
من المتوقع أن يسهم هذا القانون في تقليص نسبة البطالة بين خريجي الجامعات بشكل ملحوظ، وأن يوفر فرصًا للشباب لتطوير مهاراتهم العملية والتطبيقية في بيئة العمل العمومي، ما يعزز من فرصهم في الانتقال لاحقًا إلى قطاعات أخرى، بما فيها القطاع الخاص. كما أنه يمثل رسالة واضحة للشباب التونسي بأن الدولة ملتزمة بإيجاد حلول مستدامة لمشكل البطالة، وأن هناك مسارًا رسميًا ومنظمًا لدعم الشباب المؤهلين.
يشكل مقترح قانون سن أحكام استثنائية لتشغيل أصحاب الشهائد العليا خطوة مهمة نحو مواجهة التحديات الكبرى في سوق العمل التونسي. ويجمع بين الإجراءات العملية، والضمانات الاجتماعية، والتمويل المخصص لضمان نجاحه. مع استمرار متابعة البرلمان والوزارات المختصة لتطبيق القانون، يأمل الجميع أن يسهم هذا التشريع في إدماج الشباب المؤهل وتمكينهم من الفرص المتاحة، ما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد على المدى الطويل.
على الرغم من أهمية هذا القانون، إلا أن تنفيذه قد يواجه بعض التحديات، منها:
ضمان الشفافية والمساواة في الانتداب بين جميع المتقدمين، خاصة مع وجود فئات متنوعة من أصحاب الشهائد العليا.
التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان سير العملية بشكل سلس وتوفير البنية التحتية الإدارية اللازمة.
متابعة الأداء والتقييم لضمان أن يشمل التوظيف الأشخاص الأكثر استحقاقًا، وتجنب أي تأثيرات سلبية على منظومة التشغيل القائمة.
من المتوقع أن يسهم هذا القانون في تقليص نسبة البطالة بين خريجي الجامعات بشكل ملحوظ، وأن يوفر فرصًا للشباب لتطوير مهاراتهم العملية والتطبيقية في بيئة العمل العمومي، ما يعزز من فرصهم في الانتقال لاحقًا إلى قطاعات أخرى، بما فيها القطاع الخاص. كما أنه يمثل رسالة واضحة للشباب التونسي بأن الدولة ملتزمة بإيجاد حلول مستدامة لمشكل البطالة، وأن هناك مسارًا رسميًا ومنظمًا لدعم الشباب المؤهلين.
يشكل مقترح قانون سن أحكام استثنائية لتشغيل أصحاب الشهائد العليا خطوة مهمة نحو مواجهة التحديات الكبرى في سوق العمل التونسي. ويجمع بين الإجراءات العملية، والضمانات الاجتماعية، والتمويل المخصص لضمان نجاحه. مع استمرار متابعة البرلمان والوزارات المختصة لتطبيق القانون، يأمل الجميع أن يسهم هذا التشريع في إدماج الشباب المؤهل وتمكينهم من الفرص المتاحة، ما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد على المدى الطويل.
