شهد شاطئ الذروة بمنطقة الحويشات التابعة لمعتمدية بنزرت الجنوبية، خلال الساعات الأولى من فجر يوم الثلاثاء، انطلاق عملية جرّ المنصة البترولية التركية الجانحة، والتي تزن قرابة 25 ألف طن، بعد أكثر من عام على جنوحها بالمنطقة الساحلية.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى فجر يوم 12 جانفي، حين جنحت المنصة البترولية أثناء رحلة بحرية كانت تقوم بها انطلاقًا من البرتغال في اتجاه تركيا، قبل أن تعلق بين الصخور قرب الشريط الساحلي لبنزرت الجنوبية، ما أثار آنذاك مخاوف بيئية وتساؤلات حول سلامة المنطقة البحرية المجاورة.
وفي تصريح إعلامي، أفاد رئيس الفرع الجهوي لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي ببنزرت، ماهر خشارم، أن عملية الجر انطلقت فعليًا بعد استكمال مختلف الترتيبات الفنية واللوجستية، موضحًا أن المنصة تم سحبها من موقعها العالق بين الصخور ونقلها لمسافة تُقدّر بحوالي 20 مترًا في عرض البحر، وذلك بواسطة جرارات بحرية تركية وفّرها الوكيل البحري المالك للمنصة.
وأضاف خشارم أن هذه الخطوة تُعدّ مرحلة أساسية في مسار إخراج المنصة نهائيًا من المياه الإقليمية التونسية، وفتح المجال أمام جرّها نحو وجهتها الأصلية في تركيا، خاصة بعد التأكد من استقرار وضعها الفني وإمكانية تحريكها دون مخاطر تُذكر على البيئة البحرية أو الشريط الساحلي.
وأشار المتحدث إلى أن السلطات التونسية تابعت هذا الملف منذ اللحظات الأولى لجنوح المنصة، حيث تم التعامل مع الحادثة بجدية عالية نظرًا لحجم المنشأة وخطورة موقعها القريب من المناطق الصخرية، إضافة إلى الحساسية البيئية للمنطقة.
وفي هذا الإطار، تم تكوين فريق تقني مختص ضمّ خبراء في عمليات الإنقاذ البحري وغواصين محترفين معتمدين من قبل الوكيل البحري، وذلك بحضور ممثلين عن مختلف الهياكل التونسية ذات الصلة، من بينها وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، والحرس البحري، والسلط الجهوية.
وقام الفريق التقني، على امتداد عدة فترات، بإجراء معاينات دقيقة في العمق المائي المحيط بالمنصة، إضافة إلى معاينات سطحية شملت هيكلها الخارجي ونقاط الارتكاز التي علقت بها داخل النطاق الصخري. وقد مكنت هذه المعاينات من جمع معطيات تقنية مفصلة حول وضعية المنصة، ومدى تأثرها بالجنوح، وإمكانية سحبها دون التسبب في أضرار بيئية أو تقنية.
وعلى ضوء هذه الأعمال الميدانية، تم إعداد تقرير فني شامل رُفع إلى الجهة المالكة للمنصة، وإلى السلطات التونسية المعنية، تضمن تشخيصًا دقيقًا للوضع، إلى جانب مقترحات عملية لتنفيذ عملية الجر في أفضل الظروف الممكنة.
وعقب ذلك، عُقدت جلسة تنسيقية جمعت مختلف المصالح التونسية ذات العلاقة، إلى جانب ممثلي المجهز والوكيل البحري للمنصة والجرارات البحرية، حيث تم خلالها الاتفاق على جملة من الإجراءات الفنية والقانونية الكفيلة بضمان نجاح عملية السحب، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين التونسية وحفظ حقوق الدولة.
وأكد خشارم أن السلطات التونسية حرصت طوال فترة متابعة الملف على ضمان سلامة الشريط الساحلي ومنع أي تلوث محتمل، خاصة في ظل التخوفات التي رافقت جنوح المنصة في بدايته، مشيرًا إلى أن عمليات المراقبة البيئية كانت متواصلة ولم تُسجل أي مؤشرات على تسرب مواد ملوثة.
وتُعدّ عملية جرّ المنصة البترولية من شاطئ الذروة خطوة مهمة نحو طيّ هذا الملف الذي استأثر باهتمام الرأي العام المحلي والجهوي، لما يحمله من أبعاد بيئية واقتصادية وقانونية، خاصة في منطقة تعتمد جزئيًا على النشاط البحري والصيد التقليدي.
ومن المنتظر أن تتواصل عمليات المتابعة خلال الأيام القادمة إلى حين مغادرة المنصة للمياه التونسية بشكل نهائي، وسط تأكيدات رسمية على أن جميع المراحل تتم وفق المعايير الدولية للسلامة البحرية وحماية البيئة.
