أكد المدير الجهوي للصحة بصفاقس، الدكتور حاتم الشريف، استقرار الحالة الصحية لتلميذتين أقدمتا على محاولة الانتحار عبر تناول مادة سامة، وهي ما يُعرف شعبياً بـ"دواء الفأر"، بعد تلقيهما الإسعافات الطبية اللازمة بقسم الإنعاش الطبي بالمستشفى الجامعي الهادي شاكر.
وأوضح الدكتور الشريف، خلال تدخله في برنامج "في 60 دقيقة" على ديوان أف أم، أن التلميذتين، اللتان تبلغان من العمر حوالي 15 عاماً وتدرسان بالسنة التاسعة أساسي، وصلتا إلى المستشفى في حالة حرجة استوجبت تدخلاً طبياً عاجلاً من قبل فرق الإسعاف الطبي الاستعجالي (SAMU) والحماية المدنية. وبحسب تصريحاته، تم نقل الفتاتين فوراً إلى قسم العناية المركزة، حيث باشرت الفرق الطبية عمليات التمريض والإنعاش الضرورية لإنقاذ حياتهما.
وبيّن المسؤول الصحي أن الطواقم الطبية نجحت في تجاوز مرحلة الخطر، ليتم التأكد من استجابة التلميذتين للعلاج وزوال مكمن الخطورة. وأضاف الشريف أن الفتاتين ما زالتا تحت المراقبة الطبية المستمرة لضمان استقرار حالتهما الصحية بشكل تام، مشدداً على ضرورة متابعة أي آثار جانبية محتملة بعد تناول المادة السامة.
وحول دوافع الحادثة، أوضح الدكتور الشريف أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الفتاتين تعرضتا لصدمة نفسية قوية نتيجة الاطلاع على نتائجهما المدرسية، ما دفعهما إلى اتخاذ هذا القرار الخطير في لحظة يأس. وأكد أن هذه الحادثة تعكس الأثر النفسي الكبير الذي يمكن أن تخلفه الضغوط المدرسية والعائلية على التلاميذ في سن المراهقة، داعياً إلى ضرورة متابعة التلاميذ نفسيًا بشكل مستمر، خاصة خلال الفترات الحساسة مثل الإعلان عن النتائج الدراسية أو الاستعداد للامتحانات النهائية.
كما شدد المدير الجهوي للصحة على الدور الحيوي الذي يلعبه الطب المدرسي والجامعي في تقديم الدعم النفسي للتلاميذ، مؤكداً أن متابعة الحالة النفسية للتلميذ تعتبر جزءاً أساسياً من العملية التعليمية نفسها، وليس مجرد إجراء تكميلي. ودعا أولياء الأمور إلى مراعاة الحالة النفسية لأبنائهم وتوفير بيئة أسرية داعمة، مشيراً إلى أن التواصل المفتوح بين الأهل والأبناء يمكن أن يكون عاملاً وقائياً أساسياً يمنع حدوث مثل هذه المواقف المأساوية.
وأشار الدك
تور الشريف أيضاً إلى أهمية تعزيز برامج التوعية النفسية في المدارس، بما في ذلك تعريف التلاميذ بأساليب التعامل مع الضغوط والتوتر، وتدريبهم على طلب المساعدة عند الحاجة. وأضاف أن هناك ضرورة لتوفير خطوط اتصال سريعة مع مختصين نفسيين في كل مؤسسة تعليمية، إلى جانب نشر التوعية بين الأهالي حول العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى تعرض الطفل أو المراهق لأزمات نفسية.
من جانب آخر، يمكن أن تسهم وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في نشر محتوى توعوي يركز على الدعم النفسي والوقاية من الانتحار بين الشباب، مع تسليط الضوء على أهمية طلب المساعدة وعدم التعامل مع المشاعر السلبية بمفردهم. وأكد الدكتور الشريف أن أي تدخل سريع، سواء من الأسرة أو المدرسة، يمكن أن ينقذ حياة التلميذ ويمنع تفاقم الأزمات النفسية.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الحوادث نادرة لكنها تتطلب اليقظة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المسؤولون الصحيون والمعلمون والأهالي، لضمان سلامة التلاميذ وحمايتهم من المخاطر النفسية. وأوضح المسؤول الصحي أن هناك متابعة مستمرة للحالة النفسية للتلميذتين بعد خروجهما من المستشفى، مع تقديم جلسات استشارة ودعم نفسي لضمان تجاوز الصدمة والتكيف مع الضغوط المستقبلية.
في الختام، شدد الدكتور الشريف على أن الحادثة تعتبر دعوة قوية لإعادة النظر في السياسات والإجراءات المتعلقة بالصحة النفسية في المدارس، وأهمية تكاتف الجهود بين الأسرة والمدرسة والسلطات الصحية لتوفير بيئة آمنة ومحفزة للتلاميذ، بعيداً عن الضغوط النفسية المفرطة التي قد تؤدي إلى قرارات خطيرة مثل محاولة الانتحار. وأضاف أن المجتمع بأسره يتحمل جزءاً من المسؤولية في توفير الدعم النفسي والتربوي للشباب، لضمان نموهم بطريقة صحية وسليمة، مع تعزيز ثقافة الحوار والمساندة بدلاً من الإهمال أو التقليل من أهمية الصحة النفسية.
