تشهد سوق الذهب في تونس والعالم تحولات جذريّة أثارت تساؤلات المستهلكين والمستثمرين على حد سواء. وفي تصريح خاص لبرنامج "الشارع التونسي" اليوم، الإثنين 06 أفريل 2026، كشف حاتم بن يوسف، رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ، عن الأسباب الحقيقية وراء تقلبات الأسعار والوضع الراهن للمعدن الأصفر.
تداعيات الحروب وأزمة الثقة في العملات
أكد بن يوسف أن الارتفاع الجنوني الذي شهده الذهب مؤخراً لم يكن وليد الصدفة أو مرتبطاً فقط بالتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، بل يعود بالأساس إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضح أن تجميد الأصول الروسية في البنوك الأوروبية أدى إلى:
فقدان الثقة في الدولار: كعملة احتياط عالمية وحيدة.
تغيير سلوك الدول: توجه القوى الاقتصادية الكبرى (مثل الصين، روسيا، ودول الخليج) نحو الذهب كبديل استراتيجي.
ارتفاع الطلب العالمي: مما تسبب في زيادة الأسعار بنسبة قاربت 80%، حيث قفز سعر الغرام من 200 دينار إلى 380 ديناراً لعيار 18 في فترة وجيزة.
تأثير حرب الخليج وتوازن الأسعار
أشار رئيس الغرفة إلى أن الحرب الأخيرة في منطقة الخليج كان لها وقع مختلف على السوق، حيث أدت إلى تراجع ملحوظ في الطلب العالمي. وانخفضت الكميات المتداولة شهرياً من 27 طناً إلى نحو 5 أطنان فقط.
هذا التراجع ساهم في تصحيح نسبي للأسعار لتستقر بين 320 و330 ديناراً للغرام (سعر الخام). ويرجع عدم الانهيار الحاد للأسعار إلى رغبة البنوك المركزية في الحفاظ على قيمة احتياطاتها ومنع تكبد خسائر فادحة.
سعر الذهب اليوم في تونس: عيار 18 هو المتصدر
بالنسبة للمستهلك التونسي، أوضح بن يوسف أن السعر النهائي يختلف عن السعر العالمي للخام بسبب إضافات ضرورية تشمل:
كلفة التصنيع (المصنعية).
هامش ربح التاجر.
وبناءً على ذلك، يتراوح سعر غرام الذهب من عيار 18 (الذي يسيطر على 99% من السوق التونسية) ما بين 450 و470 ديناراً تونسياً، وقد يتجاوز ذلك حسب تعقيد القطعة الفنية وجودة الصياغة.
هل يظل الذهب ملاذاً آمناً؟
اختتم حاتم بن يوسف مداخلته بتوجيه نصيحة للمواطنين، مؤكداً أن الذهب يبقى الاستثمار الآمن على المدى الطويل. فرغم التقلبات السعرية، يظل المعدن النفيس القيمة الثابتة التي تحفظ الثروة وتحمي المدخرات من التضخم وتقلبات العملات الورقية.